تُعدّ المخدرات آفة ابتُلي بها كثير من الناس، وتسببت في العديد من الجرائم والأضرار الجسيمة التي تلحق بالمتعاطين ومن حولهم من الأبرياء. وتتعدد أسباب التعاطي والترويج، ومنها الفراغ، أو حب الاستكشاف، أو الحاجة إلى المال.
لذلك حرصت المملكة العربية السعودية على مكافحة هذه الجرائم ومنع تداولها داخل أراضيها، ويُعد نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية من أهم الأنظمة التي بيّنت أنواع جرائم المخدرات والعقوبات المقررة لكل منها.
نستعرض في هذا المقال:
- أسباب البراءة في قضايا المخدرات
- أحكام المخدرات الجديدة في السعودية
- عقوبة المخدرات
- حكم تعاطي المخدرات
- مدة التحقيق في قضايا المخدرات
- متى تسقط سابقة المخدرات
أولًا: أسباب البراءة في قضايا المخدرات في السعودية
تتحقق البراءة في قضايا المخدرات في عدد من الحالات، من أبرزها:
- عدم اكتمال أركان الجريمة، سواء الركن المادي المتمثل في ارتكاب الفعل، أو الركن المعنوي المتمثل في توافر نية ارتكاب الجريمة.
- عدم وجود سوابق جنائية للمتهم.
- تبليغ المتهم عن جريمة مخدرات قبل علم السلطات بها.
- ألا يتجاوز عمر المتهم عشرين عامًا.
- ألا تقترن جريمة المخدرات بجريمة جنائية أخرى.
- تقدّم المتهم أو ذويه بطلب علاجه، بشرط تسليم ما في حوزته من مواد مخدرة.
ثانيًا: أحكام المخدرات الجديدة في السعودية
في السنوات الأخيرة، شددت المملكة العربية السعودية العقوبات على مرتكبي جرائم المخدرات ضمن حملة وطنية شاملة لمكافحة هذه الآفة.
في جريمة ترويج المخدرات، يعاقَب المروج في المرة الثانية بالسجن مدة قد تصل إلى 15 عامًا، والجلد بما لا يزيد على 50 جلدة، وغرامة مالية لا تتجاوز 100,000 ريال سعودي.
وقد تصل العقوبة في بعض الحالات إلى الإعدام، بحسب ملابسات الجريمة وحجم الضرر الناتج عنها.
ثالثًا: عقوبة المخدرات
تختلف العقوبة بحسب نوع الجريمة المرتكبة (تهريب – ترويج – تعاطي) وحجم الضرر، وقد نص نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية على العقوبات التالية:
1. عقوبة الإعدام
يعاقَب بالقتل تعزيرًا كل من ارتكب الجرائم التالية، وفقًا للمادة (37): تهريب المواد المخدرة تلقي المواد المخدرة من مهرب جلب أو تصنيع أو زراعة المواد المخدرة بقصد الترويج الاشتراك بالاتفاق في ارتكاب الجرائم السابقة الترويج للمرة الثانية الترويج للمرة الأولى إذا اقترن بجرائم جسيمة كجريمة التهريب
2. عقوبة السجن
يجوز للمحكمة تخفيض عقوبة الإعدام إلى السجن بحسب ظروف وملابسات الجريمة.
قد تصل عقوبة السجن إلى 25 عامًا في حالات معينة، مثل: إذا كان الجاني مسلحًا إذا كان موظفًا عامًا إذا عاد لارتكاب الجريمة
وقد تنخفض العقوبة إلى 3 أشهر في حال التردد على مكان مُعدّ لتعاطي المخدرات.
3. حيازة المخدرات دون قصد الترويج أو التعاطي
نصت المادة (39) على: السجن من سنتين إلى خمس سنوات الجلد بما لا يزيد على خمسين جلدة غرامة من ثلاثة آلاف إلى ثلاثين ألف ريال
4. جريمة التعاطي أو الاستعمال الشخصي
عاقبت المادة (41) مرتكب التعاطي بـ: السجن من ستة أشهر إلى سنتين الظروف المشددة: إذا كان المتعاطي من المكلفين بمكافحة المخدرات أو الرقابة عليها إذا وقع التعاطي أثناء تأدية العمل
5. عقوبة الجلد تُضاف إلى السجن في حالات محددة، مثل: التهريب الترويج للمرة الثانية التصنيع والجلب الحيازة إذا كان الجاني موظفًا عامًا أو مسلحًا
6. عقوبة الغرامة قد تصل الغرامة إلى 150,000 ريال سعودي وقد تنخفض إلى 3,000 ريال في حالات محددة
7. الإبعاد عن المملكة إذا كان الجاني غير سعودي، يُبعد عن المملكة بقرار من وزير الداخلية أو من يفوضه.
8. التأهيل والعلاج يجوز للمحكمة الأمر بإيداع المدمن في إحدى المصحات المتخصصة بدلًا من إيقاع العقوبة عليه.
رابعًا: حكم تعاطي المخدرات
تعاطي المخدرات محرم شرعًا لما فيه من إضرار بالعقل والنفس، ويؤدي إلى الهلاك، قال تعالى: ﴿ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾
وقد حرص النظام السعودي على حماية الفرد والمجتمع من آثار التعاطي السلبية لما لها من دور في زعزعة الأمن وتفكك الأسر.
خامسًا: مدة التحقيق في قضايا المخدرات
تُعد قضايا المخدرات من القضايا الجنائية التي تستلزم التحقيق، وقد نص نظام الإجراءات الجزائية على ما يلي: يجب استجواب المتهم فور القبض عليه. يجوز توقيفه مدة لا تتجاوز 24 ساعة وفق المادة (109). يجوز تمديد التوقيف لمدة لا تزيد على 5 أيام وفق المادة (113).
كما يجوز تمديد التوقيف حتى 40 يومًا في حالات معينة وفق المادة (114)، بموافقة رئيس فرع النيابة العامة.
سادسًا: متى تسقط سابقة المخدرات؟
تسقط سابقة المخدرات في الحالات التالية:
- صدور عفو ملكي في حالات معينة
- عدم كفاية الأدلة لإدانة المتهم
- صدور اعتراف تحت الإكراه
- التفتيش غير النظامي دون إذن مختص
- أهمية الاستعانة بمحامٍ جنائي
عند توقيف المتهم في قضية مخدرات، تُعد الاستعانة بمحامٍ جنائي ضرورة لضمان سلامة الإجراءات النظامية، وحماية المتهم من أي تجاوزات، وتمثيله أمام الجهات القضائية، وكتابة المذكرات القانونية، والاطلاع على الأدلة المقدمة.
وتكمن مهمة المحامي الجنائي البارع في الحرص على عدم معاقبة موكله بعقوبة أشد مما نص عليه النظام، أو عن جريمة لم يرتكبها، استنادًا إلى القاعدة الفقهية: “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”
ختامًا
إن قضايا المخدرات من أدق القضايا الجنائية وأكثرها تأثيرًا على مستقبل المتهم لما يترتب عليها من عقوبات جسيمة وآثار قانونية تمتد لسنوات طويلة وهو ما يجعل حسن التعامل معها منذ اللحظة الأولى أمرًا بالغ الأهمية.
ومن هذا المنطلق، يحرص مكتب المحامي والمستشار / عادل بن عتقاء التميمي على تقديم دفاع قانوني احترافي قائم على الفهم العميق لنظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والإلمام الدقيق بإجراءات التحقيق والمحاكمة، والاستناد إلى السوابق القضائية والمبادئ الشرعية والنظامية.
لقد مكّنتنا خبرتنا العملية من تحقيق نتائج إيجابية وأحكام قطعية لصالح موكلينا في العديد من القضايا الجنائية، مع التزام كامل بحماية الحقوق، ومتابعة دقيقة لكل إجراء، وسعي دائم للوصول إلى أفضل النتائج الممكنة ضمن إطار النظام.
ثقتكم مسؤولية، والدفاع عن حقوقكم أمانة نؤديها باحتراف وتمكّن.


لا تعليق